أحمد بن علي الطبرسي

6

الاحتجاج

فأما ما قال الرهط الأربعة الذين تظاهروا على علي عليه السلام وكذبوا على رسول الله ، وزعموا أنه قال : إن الله لم يكن ليجمع لنا أهل البيت النبوة والخلافة فقد شبهوا على الناس بشهادتهم ، وكذبهم ، ومكرهم . قال معاوية : ما تقول يا حسن ؟ قال : يا معاوية قد سمعت ما قلت ، وما قال ابن عباس ، العجب منك يا معاوية ومن قلة حيائك ، ومن جرأتك على الله حين قلت : ( قد قتل الله طاغيتكم ، ورد الأمر إلى معدنه ) فأنت يا معاوية معدن الخلافة دوننا ، ويل لك يا معاوية وللثلاثة قبلك الذين أجلسوك هذا المجلس ، وسنوا لك هذه السنة ، لأقولن كلاما ما أنت أهله ، ولكني أقول ليسمعه بنو أبي هؤلاء حولي . إن الناس قد اجتمعوا على أمور كثيرة ليس بينهم اختلاف فيها ، ولا تنازع ولا فرقة ، على : شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله عبده ، والصلوات الخمس ، والزكاة المفروضة ، وصوم شهر رمضان ، وحج البيت ، ثم أشياء كثيرة من طاعة الله لا يحصى ولا يعدها إلا الله ، واجتمعوا على تحريم الزنا ، والسرقة والكذب ، والقطيعة ، والخيانة ، وأشياء كثيرة من معاصي الله لا يحصى ولا يعدها إلا الله ، واختلفوا في سنن اقتتلوا فيها ، وصاروا فرقا يلعن بعضهم بعضا ، وهي : ( الولاية ) ويتبرأ بعضهم عن بعض ، ويقتل بعضهم بعضا ، أيهم أحق وأولى بها ، إلا فرقة تتبع كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله ، فمن أخذ بما عليه أهل القبلة الذي ليس فيه اختلاف ، ورد علم ما اختلفوا فيه إلى الله ، سلم ونجا به من النار ، ودخل الجنة ، ومن وفقه الله ومن عليه واحتج عليه بأن نور قلبه بمعرفة ولاة الأمر من أئمتهم ومعدن العلم أين هو ، فهو عند الله سعيد ، ولله ولي ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ( رحم الله امرء علم حقا فقال أو سكت فسلم ) . نحن نقول أهل البيت أن الأئمة منا ، وأن الخلافة لا تصلح إلا فينا ، وأن الله جعلنا أهلها في كتابه وسنة نبيه ، وأن العلم فينا ونحن أهله ، وهو عندنا مجموع كله بحذافيره ، وأنه لا يحدث شئ إلى يوم القيامة حتى أرش الخدش إلا